جلال الدين السيوطي

86

الاكليل في استنباط التنزيل

قوله تعالى : وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ، وهو الإيجاب والقبول في عقد النكاح فسره بذلك ابن عباس ومجاهد أخرجه ابن أبي حاتم . 22 - قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إلى قوله : غَيْرَ مُسافِحِينَ ، فيه هذه الآيات محرمات النكاح ففيها تحريم نكاح نساء الآباء وشمل ذلك الأجداد فصاعدا من جهة الأب أو الأم من النسب أو الرضاع ومن قال : إن النكاح حقيقة في العقد ، استدل بها على عدم تحريم مزنيّة الأب ، ومن قال : حقيقة في الوطء استدل بها على تحريمها كما استدل بها على تحريم موطوءته بمالك اليمين ولا عقد فيها ، وفيها تحريم الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت فهذه سبع من النسب ، قال ابن الفرس : ويدخل في الأمهات كل من له عليك ولادة لأنها أم ، وفي البنات كل من لك عليه ولادة بناء على استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ، ولا يدخل فيه المخلوقة من زنا لأنها ليست بنتا شرعا بدليل عدم الإرث وإذا لم تدخل في آية التحريم . دخلت في قوله : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ، ومن حرمها قال هي بنت حقيقة وانتفاء الأحكام من الإرث وغيره لا يدرأ هذه الحقيقة والتحريم يحتاط له ، قال : ودخل في الأخوات الأشقاء وغيرها ، وفي العمات والخالات كل من ولده جدك أو جدتك وإن علوا من قبل الأب والأم ، وفي بنات الأخ وبنات الأخت كل من لأخيك ولأختك عليه ولادة ، وفيها تحريم الأمهات من الرضاعة والأخوات منها فيدخل في الأمهات من أرضعتك أو أرضعت من ولدك ، أو ولدت مرضعتك أو ولدت صاحب اللبن وإن علون ، ويدخل في الأخوات أخواتك منه وأخوات أبيك وأمك منهما وأولاد إخوتك منهما فحرم أيضا من الرضاع سبع كما حرم بالنسب . وفي الصحيحين « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » . والاقتصار في الآية على نوعين الولادة والأخوة لأنهما الأصل ، والخمسة الباقية فروع واستدل بعض الظاهرية بها على أنه لا يحرم من الرضاع إلا الأمهات والأخوات فقط دون البنات ونحوها ، واستدل مالك وغيره بقوله اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ على أن رضاع الرجل والبهيمة لا يحرم وكذا الميتة لأنها لم ترضع واستدل بعمومها من حرم برضاع الكبير وبمصة ، وفيها تحريم أمهات النساء وان علون دخل بالزوجة أم لا والربائب وهي بنات الزوجات بشرط أن يكون مدخولا بها فإن لم يدخل بها فلا تحرم خلافا لمن شذ ، واستدل بقوله : اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ من لم يحرم نكاح الربيبة الكبيرة . أخرج أبن أبي حاتم بسند صحيح عن مالك بن أوس بن الحدثان قال توفيت امرأتي فأخبرت عليّ بن أبي طالب فقال : لها ابنة ؟ قلت : نعم وهي بالطائف ،